أبو الليث السمرقندي

133

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الخصومة فيما يخاصم مُبِينٌ أي : بيّن وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا يعني : وصف لنا شبها في أمر العظام . ويقال : وصف لنا بالعجز وَنَسِيَ خَلْقَهُ يعني : وترك ابتداءه حين خلقه من نطفة . ويقال : ترك النظر في خلق نفسه فلم يعتبر و قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ يعني : بالية . والرميم : العظم البالي . يقال : رمّ العظم إذا بلي . قال اللّه تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني : قل يا محمد يحيي العظام الذي خلقها أول مرة يعني : في أول مرة ولم يكن شيئا . ثم قال عز وجل : وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ يعني : عَلِيمٌ بخلقهم ، وببعثهم . ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا في البعث فقال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ يعني : قل يا محمد العظام يحييها الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ قال الكلبي : كل شجرة يقدح منها النار إلا شجرة العناب ، فمن ذلك القصارون يدقون عليه فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ يعني : تقدحون . يعني : فهو الذي يقدر على أن يبعثكم . ثم قال عز وجل : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وهي أعظم خلقا بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ في الآخرة . والكلام يخرج على لفظ الاستفهام . ويراد به التقرير . ثم قال : بَلى هو قادر على ذلك وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ يعني : الباعث الْعَلِيمُ ببعثهم . قوله عز وجل : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً من أمر البعث وغيره أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ خلقا . قرأ ابن عامر والكسائي : فَيَكُونُ بالنصب ، وقد ذكرناه في سورة البقرة فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ يعني : خلق كل شيء من البعث وغيره . ويقال : خزائن كل شيء . ويقال : له القدرة على كل شيء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بعد الموت ، فيجازيكم بأعمالكم . قال : حدّثنا الفقيه أبو الليث رحمه اللّه . قال : حدّثنا أبو الحسن أحمد بن حمدان ، بإسناده عن أبي بن كعب - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إنّ لكلّ شيء قلبا ، وقلب القرآن يس ، فمن قرأ يس يريد بها وجه اللّه تعالى غفر له ، وأعطي من الأجر كمن قرأ القرآن اثنتي عشرة مرّة . وأيّما مسلم قرئت عنده سورة يس حين ينزل به ملك الموت ينزل إليه بكلّ حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا ، يصلّون عليه ، ويستغفرون له ، ويشهدون قبضه ، ويشهدون غسله ، ويشيّعون جنازته ، ويصلّون عليه ، ويشهدون دفنه . وأيّما مسلم مريض قرئ عنده سورة يس وهو في سكرات الموت ، لا يقبض ملك الموت روحه حتّى يجيء رضوان خازن الجنّة بشربة من شراب الجنّة فيشربها وهو على فراشه ، فيقبض ملك الموت